مدونة ينبوع

ضحى الزهيري: تمنيت أن أكون ضابط شرطة استمع

مظهرها الرقيق وإطلالتها الهادئة تحمل وراءها شخصية وعقلية إعلامية متميزة. إنها ضحى الزهيري المذيعة بقناة «الحدث» الإخبارية، والتي اشتهرت بلقب «مذيعة الميدان»، و بدأت مشوارها المهني من بين الناس، وعاشت حكاياتهم وتفاصيل حياتهم لتنقلها إلى الشاشة من خلال تقاريرها الحية في مصر وخارجها، واكتسبت خبرتها وشهرتها من خلال عملها بمؤسسات إعلامية معروفة، منها «العربية». ورغم ضيق الوقت، تحرص على ممارسة هوايتها المفضلة، وهي القراءة والفروسية.. وفي الحوار التالي نتعرف إليها أكثر.

} حدثينا عن أهم ملامح طفولتك وكيف أثرت في شخصيتك؟

– من أهم الأشياء التي شكلت شخصيتي بمرحلة الطفولة، حبي للقراءة، خاصة أن اختياراتي لنوعية الكتب كانت مميزة ومتنوعة، أحياناً كنت أميل لقصص المغامرات والألغاز، لدرجة أنني تمنيت أن أصبح ضابط شرطة، و لم أكن أعلم أن الأمر سيقودني لأصبح إعلامية ومحققة تلفزيونية ومراسلة تبحث عن المعلومة وتتبع الخبر وترصد الأحداث.

} ولماذا اخترت الأدب الإنجليزي كتخصص؟

– من خلال حبي للقراءة زاد اهتمامي بمجال الأدب وأصبحت قارئة نهمة لكثير من الكتّاب مثل يحيى حقي ونجيب محفوظ.. صار الكتاب رفيقي الدائم ويسكن حقيبة يدي. هذا الشغف بالأدب العربي قادني لدراسة الأدب الإنجليزي والاستمتاع بمفرداته، ومعرفة المزيد عن رواياته ومسرحياته، خاصة أن الكاتبة د.سحر الموجي التي تابعت كتاباتها من طفولتي كانت أستاذة بهذا القسم.

} كيف كانت بدايتك مع الإعلام؟

– اللغة كانت مفتاح دخولي لمجال الإعلام، فبدأت أمارس الصحافة وأنا طالبة بالجامعة وكنت أعد تقارير وحوارات مع مشاهير باللغة الانجليزية، ثم تعاونت مع قناة «الجزيرة» الإنجليزية قبل أن تصبح انترناشيونال. ثم قررت أن أحصل على دبلوم بالصحافة من الجامعة الأمريكية والتي أعدتني جيداً لأكون مراسل صحفي يقوم بكل الأدوار. وبعدها عملت مراسلة لعدة مجلات أجنبية مثل «لوس أنجلوس تايمز» الأمريكية.

} عملت كمراسلة ميدانية، كيف تقيمين تجربتك؟

– أحببت عملي بالشارع بين الناس أكثر من عملي كمذيعة داخل الاستوديو، رغم صعوبة هذا النوع من التغطيات والتقارير، ولكنني تحديت الفكرة التي ترجح استبعادي من العمل بالشارع لكوني فتاة وخريجة جامعة أمريكية. استهواني العمل بالشارع لأنه الأصعب والأكثر قيمة وحيوية. محاورة الناس واستطلاع آرائهم والتعرف على أفكارهم وهمومهم يمثل لي الرسالة الأفضل والأهم، كما أن البث المباشر من الشارع كان دائماً الأقوى والأكثر تأثيراً. اشتهرت بعدها بلقب «مذيعة الميدان» قبل أن يعرف الناس اسمي. تعرضت لاعتداء بدني بالميدان، ولكنني وجدت أيضاً من يساعدني ويحميني ويخرجني من الموقف سالمة.

} برنامجك «الشارع المصري» جمع بين التقارير الحية والحوار داخل الاستوديو؟

– تجربتي مع «الشارع المصري» كانت هامة بحياتي، خاصة أن فقراته تتضمن فقرة ثابتة من التقارير تلقي الضوء على واقع الناس ومشاكلهم اليومية، والتصوير بأماكن الأحداث، وكان يشبع رغبتي في العمل التفاعلي مع الشارع الذي أعتبره حبي الأول ومدرستي الأساسية في العمل الإعلامي، بالإضافة للجمع بين الحوارات داخل الاستوديو مع الضيوف.

} ما رأيك في زيادة البرامج الحوارية داخل الاستوديو على حساب البرامج التفاعلية مع الناس؟

– الصحفي الحقيقي لابد أن يمر بتجربة العمل بالشارع وتغطية الأحداث والتفاعل مع الناس، لأنها تضيف إلى رصيده المهني والثقافي والمعرفي أكثر بكثير من محاورة الضيوف داخل الاستوديو، وقد تضيف لخبرته الحقيقية سنوات وتجعله أكثر قدرة على مناقشة قضايا لمسها بنفسه وعاشها على أرض الواقع. وأعتقد أن الكثير من مقدمي برامج «التوك شو» أدركوا مؤخراً أهمية النزول للشارع والتقارير التفاعلية، بدليل اتجاه بعضهم لتنفيذ حلقات خارجية بهدف التغيير وكسر الروتين. العمل الميداني يخلو من التكلف ويصل إلى قلوب الناس بسهولة ويزيد من مصداقية وشعبية المذيع.

} حدثينا عن تجربتك كمذيعة أخبار بقناة «العربية»، وماذا أضافت لك؟

– عملي ب «العربية» وضعني أمام تحد هام وصعب، وهو قدرتي على مناقشة قضايا عربية موسعة لم أعتد مناقشتها والتعمق بتفاصيلها من قبل، ورغم صعوبة هذا التحدي إلا أنني بذلت جهداً ووقتاً كبيراً في دراسة ومذاكرة كل الملفات العربية الساخنة والقضايا السياسية بشكل متعمق، ما مكنني من مناقشة القضايا العربية الراهنة بكل خلفياتها على شاشة «العربية الحدث»، وهي تجربة استفدت منها الكثير، وأعتز بها.

} هل عمل المرأة بالإعلام ونجاحها قد يعوق فكرة استقرارها وزواجها؟

– لا أتفق مع هذه الفرضية، رغم صعوبة ظروف العمل الإعلامي واستهلاكه لساعات طويلة من عمر العاملين به، وكونه يتطلب تواجدي خارج المنزل لساعات طويلة، لكنني لا أجده سبباً رئيسياً في إعاقة الحياة العائلية ونجاحها.

} تتعرضين لأحداث وصور قاسية يومياً، هل يؤثر ذلك عليك؟

-هذه المشاهد القاسية أعاني للتخلص من آثارها النفسية علي، لكنني أراها من منظور إيجابي، وكلما شاهدت قسوة الظروف التي يعاني منها البشر أجدني ممتنة وأقدّر كل تفاصيل حياتي اليومية وأشعر بأهمية احتسائي فنجان القهوة الصباحي لأنه قد يكون رفاهية لا يملكها غيري، ويزيد تقديري للنعم الموجودة بحياتي.

Add comment