مدونة ينبوع

“تشريعية النواب” توافق على تعديلات تنظيم إجراءات الوساطة لتسوية المنازعات

"تشريعية النواب" توافق على تعديلات تنظيم إجراءات الوساطة لتسوية المنازعات

وافقت لجنة الشئون التشريعية والدستورية بمجلس النواب، برئاسة المستشار بهاء أبو شقة، خلال اجتماعها اليوم نهائيا على قانون تنظيم إجراءات الوساطة لتسوية المنازعات المدنية والتجارية، وذلك كآلية جديدة لتسوية النزاعات المدنية والتجارية بديلاً عن التقاضى وبعيداً عن ساحات المحاكم.

 

أكد المستشار بهاء أبو شقة، رئيس اللجنة أن هذا القانون من أجل للتغلب على كل إشكاليات بيئة الاستثمار فى مصر على مستوى النزاعات المدنية والتجارية، مؤكدا على أن هذه النوعية من التشريعات استثنائية من أجل بيئة إيجابية للاستثمار فى مصر والعمل على زيادته وفعاليته، قائلا: “القانون من أجل جذب الاستثمار والتغلب على عوائق المرحلة الماضية وهو قانون استثنائى لدعم الاستثمار“.

 

وقال النائب إيهاب الطماوى وكيل لجنة الشئون التشريعية، أن القانون من شأنه تقديم العديد من الحلول للإشكاليات نحو الاستثمار على مستوى المنازعات المدنية والتجارية والتى كانت تمثل عائق أمام المستثمرين.

 

وأشار الطماوى، إلى أن قيود الجداول فى المنازعات المدنية والتجارية خلال الفترة الماضية تمثل إشكالية استثمارية ومن ثم القانون المعروض يستهدف مواجهة هذه القيوم لدعم سبل الاستثمار“.

 

 

ويستهدف القانون حل أزمة تكدس دعاوى النزاعات المدنية والتجارية أمام ساحات المحاكم، من خلال إيجاد حلول بديلة للتقاضى يمكنها تسوية أغلب تلك النزاعات قبل وصولها للمحاكم، وذلك من خلال عملية الوساطة، التى ينظم عملها مشروع القانون، ومن ثم ينظم إجراءات الوساطة فى تسوية كافة النزاعات المدنية والتجارية، عدا المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفا فيها ومنازعات العمل الجماعية، والمنازعات الخاضعة لقانون محاكم الأسرة وقانون الاستثمار، وكذلك عدا المنازعات التى تختص المحاكم الاقتصادية بها وذلك نظرا لان قانون المحاكم الاقتصادية يتضمن إجراءات وساطة.

 

و يحدد القانون مدة زمنية للفصل فى النزاع، وطريقة اختيار الوسيط، وشروط تعيين الوسطاء، وذلك فى ظل وجود عدة ضوابط تضمن الشفافية الكاملة والحيدة فى تسوية النزاع بين الأطراف المختلفة، متوقعا نجاح تلك الإجراءات بالقانون فى حل ٩٠ فى المائة من النزاعات المدنية والتجارية التى تمثل عبئا كبيرا على القضاء.

 

وعرف القانون الوساطة الخاصة بأنها التى تتم بالاتفاق بين الأطراف قبل اللجوء إلى التقاضى بواسطة أحد الوسطاء المقيدين بجداول الوسطاء بإدارة الوساطة، أما “الوساطة القضائية” فهى التى تتم بالاتفاق بين الأطراف بعد اللجوء إلى التقاضى بواسطة أحد الوسطاء المقيدين بجداول الوسطاء بإدارة الوساطة.

 

وحددت القانون، نطاق تطبيقه باعتباره قانونا إجرائيا لتنظيم إجراءات الوساطة الخاصة والقضائية لتسوية المنازعات المدنية والتجارية عدا (المنازعات الخاضعة للقانون رقم 7 لسنه 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها، ومنازعات العمل الجماعية الخاضعة للقانون رقم 12 لسنه 2003 بإصدار قانون العمل، والمنازعات التى تختص بها المحاكم الاقتصادية، والمنازعات الخاضعة لأحكام قانون إنشاء محاكم الأسرة الصادر بالقانون رقم 10 لسنه 2004، والمنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام قانون الاستثمار الصادر بالقانون رقم 72 لسنه 2017، والمنازعات والدعاوى التى يختص بها مجلس الدولة ولائيا)، كما يسرى على إجراءات الوساطة فى أى قانون أخر نص على الوساطة كوسيلة لتسوية المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكامه، وعقود واتفاقات الوساطة ولو أبرمت قبل العمل بأحكامه.

 

وأجاز القانون اللجوء إلى الوساطة لتسوية المنازعات التى قد تنشأ عن علاقة قانونية (عقدية أو غير عقدية) بموجب اتفاق الأطراف كتابة على ذلك، وسمح بإجراء الوساطة سواء كان سابقاً على قيام النزاع أو بعده، حيث نص على جواز أن يكون اتفاق الوساطة سابقاً على قيام النزاع سواء قام مستقلاً بذاته أو ورد فى عقد معين بشأن كل أو بعض المنازعات التى قد تنشأ بين الأطراف، كما أجاز أن يتم اتفاق الوساطة بعد قيام النزاع ولو كانت قد أقيمت فى شأنه دعوى أمام القضاء وفى هذه الحالة يجب أن يحدد الاتفاق المسائل التى تشملها الوساطة، وإلا كان الاتفاق باطلا، ويعتبر اتفاقا على الوساطة كل إحاله ترد فى العقد إلى وثيقة تتضمن شرط الوساطة إذا كانت الاحالة واضحة فى اعتبار هذا الشرط جزءاً من العقد.

 

وحدد القانون الإجراءات الواجب مراعاتها فى سير الوساطة، ومنها حضور أطراف النزاع أو وكيلهما بتوكيل خاص يجوز به تسويه النزاع، واتخاذ الوسيط الطريقة الملائمة لمحاولة التقريب بين وجهات نظر أطراف الوساطة واقتراح الحلول المناسبة والكفيلة بحسم النزاع بصورة مُرضية، ويحظر على أى وسيط فى إجراءات الوساطة تقديم دليل أو الادلاء بشهادة فى إجراءات تحكيمية أو قضائية عن أى من الإجراءات المتخذة لتسوية النزاع فى الوساطة، مالم يتفق الأطراف على غير ذلك.

 

وينشأ بموجب القانون، جدول وسطاء بإدارة الوساطة بقرار من وزير العدل، يٌقيد فيه وسطاء من كافة التخصصات النوعية، يجرى الاختيار فيما بينهم للقيام بالوساطة التى تم الاتفاق على اللجوء إليها سواء رفعت دعوى قضائية بشأن النزاع أو لم تُرفع، وحدد شروط قيدهم فى جداول الوسطاء، وقيدهم بعدد من الالتزامات فى مقدمتها الحيدة والنزاهة والحفاظ على سرية المعلومات المتعلقة بالوساطة مالم يكن إفشاؤها لازما بمقتضى القانون، كما حدد الحالات التى لا يجوز فيها مباشرة أعمالهم كوسطاء، فى مقدمتها أن يكون قريباً أو صهراً لأحد الأطراف إلى الدرجة الرابعة أو كان له أو لزوجه خصومة قائمة مع أحد الأطراف أو مع زوجته.

 

وتناول القانون الأحكام المتعلقة بسداد الرسوم والمصاريف وأتعاب الوسيط، حيث يٌسدد طالب التسوية بالوساطة مبلغ قدره 500 جنية نقداً أو بأى وسيلة إليكترونية أخرى كرسم للطلب بإدارة الوساطة فى المحكمة الابتدائية المختصة، وتؤل حصيلته إلى الايرادات العامة للمحكمة الابتدائية، وتتحدد المصاريف الإدارية للوساطة فى المنازعات محددة القيمة بنسبة 0.5% من قيمة النزاع بحد أدنى 1000 جنية، وأقصى 10.000 جنيه، أما بالنسبة للمنازعات غير محددة القيمة تكون المصاريف الإدارية 5 آلاف، ويسدد طالب التسوية بالوساطة الرسوم بإدارة الوساطة وتودع الاتعاب بعد انتهاء إجراءات الوساطة وقبل اعتماد محضرها.

 

وأحال القانون فى شأن تأديب الوسطاء إلى الإجراءات والجزاءات والأحكام المنصوص عليها بشأن تأديب خبراء الجدول الواردة فى القانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام جهات القضاء.

 

وأفرد القانون فصلاً خاصاً بـ”الوساطة الخاصة”، بتحديد بدايتها وكيفية اختيار الوسيط وأماكن انعقاد جلساتها، وإجراءاتها، وإجازة استعانة الأطراف بخبير أو أن يندب الوسيط خبير وصولاً إلى انتهاء إجراءاتها، حيث تبدأ فى اليوم الذى يوافق فيه أطراف النزاع على تسويته عن طريق الوساطة، أو إذا وجه أحدهم الدعوة إلى الأخر باليوم المحدد وقبل بها الأخير، وتنتهى فى اليوم الذى يصل فيه الأطراف إلى اتفاق تسوية أو اليوم الذى يعلن فيه أى من أطرافها انهائها دون التوصل إلى اتفاق تسويه، مالم يتفق الأطراف على خلاف ذلك.

 

وحسب القانون، تبدأ جلسة “الوساطة الخاصة” من اليوم وفى المكان الذى يحدده الوسيط، ويعلن به الأطراف وتنتهى الوساطة فى مدة اقصاها 3 أشهر من تاريخ أول جلسة مالم يتفق على مده أخرى، ويقدم أطراف الوساطة للوسيط كافة المستندات المتعلقة بطلب الوساطة ولا يجوز للوسيط إلزام أى من الأطراف بتقديم وثائق محددة أو توجيه اليمين لأحدهم أو إلى الشهود.

 

وإذا اتفق أطراف الوساطة الخاصة على الأخذ بأحد الحلول المقترحة من الوسيط فأنه يقوم بتحرير محضر تسوية النزاع يثبت فيه الحل المقترح وما اتفق عليه أطراف النزاع والتزامات وحقوق كل طرف ويوقع عليه كل طرف أو وكيله الخاص والوسيط.

 

وحدد القانون حالات انتهاء الوساطة الخاصة، ومنها تحرير محضر التسوية الودية للمنازعة بين أطراف الوساطة، أبداء الرغبة فى انهائها بطلب كتابى من أحد أطرافها، تعذر التسوية الودية، عدم التوافق على اختيار الوسيط، انتهاء المدة المحددة للوساطة دون التوصل إلى تسوية، ويحرر الوسط محضراً بانتهاء الوساطة ويلتزم الوسيط بتقديمه إلى إدارة الوساطة لاعتماده.

 

ووفقا للقانون، لأطراف الوساطة الخاصة التقدم بمحضر تسوية النزاع المعتمد من إدارة الوساطة إلى قاضى الأمور الوقتيه للإذن بتذييله اتفاق التسوية بالصيغة التنفيذية، ولا يجوز تذيل اتفاق التسوية بالصغية التنفيذية إذا تعلقت بحقوق عقارية أو بمنازعة من تطبيق القانون، وتقضى المحكمة بعدم قبول الدعوى إذا رفعت من أحد أطراف اتفاق الوساطة بشأن مسألة تم الاتفاق كتابة على تسويتها دون تقديم محضر معتمد من إدارة الوساطة بتعذر الوساطة أو الوصول إلى تسوية أو إذا اتخذت إجراءات الوساطة وتم تحرير محضر تسوية معتمد من إدارة الوساطة.

 

كذلك افرد القانون فصلاً لـ”الوساطة القضائية”، حيث نظمت أحكام الوساطة القضائية التى يجوز اللجوء إليها بعد انعقاد الخصومة حتى أول جلسة عقب ذلك، عن طريق إبداء طلب اللجوء إلى الوساطة أمام المحكمة المختصة أو بتقديم طلب لإدارة الوساطة القضائية.

 

Add comment